النووي
109
المجموع
قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا قال لامرأته اختاري أو أمرك بيدك ، فقالت اخترت لم يقع الطلاق حتى ينويا لأنه كناية لأنها تحتمل الطلاق وغيره فلم يقع به الطلاق حتى يتفقا على نية الطلاق . وان قال اختاري ونوى اختيار الطلاق ، أو قال أمرك بيدك ونوى تمليك أمر الطلاق فقالت اخترت الزوج لم يقع الطلاق ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت " خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه " فلم تجعل ذلك طلاقا ، ولان اختيار الزوج اختيار النكاح لا يحتمل غيره فلم يقع به الطلاق ، فإن قالت اخترت نفسي لم يقع الطلاق حتى تنوى الطلاق لأنه يحتمل أن يكون معناه اخترت نفسي للنكاح ويحتمل اخترت نفسي للطلاق ، ولهذا لو صرحت به جاز فلم يقع به الطلاق من غير نية . وان قالت : اخترت الأزواج ونوت الطلاق ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق انه لا يقع لان الزوج من الأزواج . ( والثاني ) يقع وهو الأظهر عندي لأنها لا تحل للأزواج الا بمفارقته ، كما لو قال لها الزوج تزوجي ونوى به الطلاق وان قالت اخترت أبوي ونوت الطلاق ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع الطلاق ، لان اختيار الأبوين لا يقتضى فراغ الزوج ( والثاني ) أنه يقع لأنه يتضمن العود إليهما بالطلاق ، فصار كقوله الحقي بأهلك . وان قال لها امرك بيدك ونوى به ايقاع الطلاق ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع الطلاق لأنه صريح في تمليك الطلاق وتعليقه على قبولها فلم يجز صرفه إلى الايقاع ( والثاني ) أنه يقع لان اللفظ يحتمل الايقاع فهو كقوله حبلك على غاربك . ( الشرح ) حديث عائشة رواه الستة وأحمد . وقد مضى تخريجه وألفاظه . أما الأحكام فإنه يجوز للزوج أن يخير زوجته فيقول لها اختاري أو أمرك بيدك لقوله تعالى " يا أيها النبي قل لأزواجك ان كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا " الآية فخير النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فاخترنه